ابن أبي حاتم الرازي

3354

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

[ 18883 ] وعن كعب الأحبار أنه قال : يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم « عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، وهجرته بطابة ، وملكه بالشام ، وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال ، وفي كل منزلة ، لهم دوى كدوي النحل في جو السماء بالسحر ، يوضون أطرافهم ، ويأتزرون على أنصافهم ، صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة » ثم قرأ : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * رعاة الشمس ، يصلون الصلاة حيث أدركتهم ، ولو على ظهر دابة ( 1 ) . قوله تعالى : * ( بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * [ 18884 ] عن قتادة * ( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * : ألم تر إلى صاحب البنيان ، كيف لا يحب أن يختلف بنيانه ؟ فكذلك الله عز وجل لا يختلف أمره ، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم ، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به ( 2 ) . [ 18885 ] عن مقاتل قال : قال المؤمنون : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه فدلهم على أحب الأعمال إليه فقال : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا ) * فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله في ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * ( 3 ) . [ 18886 ] حدثنا علي بن المبارك في كتابه ، حدثنا زيد بن المبارك ، حدثنا محمد بن ثور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : * ( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * قال : مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض ( 4 ) . قوله تعالى : * ( تِجارَةٍ ) * [ 18887 ] عن سعيد بن جبير في قوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ ) * الآية ، قال : لما نزلت قال المسلمون : لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأهلين ، فيبين لهم التجارة ، فقال : * ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه ) * ( 5 ) . [ 18888 ] عن قتادة * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ ) * الآية قال : فلو لا أن الله بينها ودل عليها للهف الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها ، ثم دلهم الله عليها فقال : * ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه ) * الآية ( 6 ) .

--> ( 1 ) ابن كثير 8 / 134 . ( 2 ) الدر 8 / 146 . ( 3 ) التغليق 4 / 340 . ( 4 ) الدر 147 . ( 5 ) الدر 147 . ( 6 ) الدر 8 / 152 .